محمد علي الحسن
144
المنار في علوم القرآن
أما الطبراني فقد روى في سبب نزول السورة ، عن حفص بن ميسرة عن أمه عن أمها وهي خادمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - أن جروا دخل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل تحت السرير فمات ، فمكث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي ، فقال : يا خولة ما حدث في بيت رسول اللّه ؟ جبريل لا يأتيني ، فقلت في نفسي : لو هيأت البيت وكنسته ، فأهويت بالمكنسة تحت السرير ، فأخرجت الجرو ، فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ترعد لحيته ، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة ، فأنزل اللّه وَالضُّحى وَاللَّيْلِ . . السورة . قال ابن حجر : قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة ولكن كونها سبب نزول الآية غريب وفي إسناده من لا يعرف فالمعتمد ما في الصحيح « 1 » . 2 - ولا خلاف أيضا إذا كانت الروايات في أسباب النزول صحيحة ، وإحداها أرجح من الأخرى بوجه من وجوه الترجيح أخذ بالأرجح وترك المرجوح ، مثال ذلك : ما رواه البخاري عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : كنت أمشي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب ، فمر بنفر من اليهود ، فقال : بعضهم لو سألتموه ، فقالوا : حدّثنا عن الروح فقام ساعة ورفع رأسه ، فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي ، ثم قال : . . قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 85 ] « 2 » . أما الترمذي فقد صحح عن ابن عباس قوله : إن قريشا قالت لليهود : أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل ، فقالوا : اسألوه عن الروح ، فسألوه فأنزل اللّه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي الآية « 3 » . فالروايتان صحيحتان ، ولكن رواية البخاري أصح سندا ودراية ، لأن البخاري رواها عمن شاهد القصة وعاينها وهو ابن مسعود ، أما الترمذي فروايته لا ترجح على رواية البخاري سندا ، وابن عباس الذي رويت عنه الرواية لم يشاهد مثلما شاهد ابن مسعود الذي كان حاضر القصة « 4 » . وليست رواية من شاهد كرواية من سمع بها .
--> ( 1 ) الإتقان 1 / 22 . وانظر فتح الباري ، كتاب التفسير ، سورة الضحى ح ( 4950 ) . ( 2 ) انظر صحيح البخاري . كتاب تفسير القرآن . باب ( ويسألونك عن الروح ) ح ( 4721 ) . ( 3 ) سنن الترمذي . كتاب تفسير القرآن 5 / 304 ح ( 3140 ) . ( 4 ) انظر البرهان 1 / 30 .